فقه المريد
أولاً: أحكام الطهارة
أنواع المياه التي يصح التطهر بها:
يصح التطهر بكل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض
ما دام باقياً على أصل الخلقة كماء المطر و الينابيع و الأنهار و
البحار و الآبار ومياه الأودية وماء الثلج والبرد لقوله تعالى{وَيُنَزِّلُ
عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}
(11
الأنفال). وسئل رسول الله صلى الله عليه وسـلم عن البحـر (فقال هو
الطهور ماؤه، الحل ميتته).
أهمية الطهارة في الإسلام:
بمقدار ما نُعنى في طريقتنا الخلوتية الجامعة
الرحمانية بطهارة القلب والباطن فإن ذلك لابد وأن تسبقه طهارة
الظاهر، فقد حث الإسلام أولاً على العناية بنظافة وطهارة ظاهر
المرء من جسده إلى ثيابه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه
مسلم (الطهور شطر الإيمان) ومن ثَمَّ فإن طهارة القلب الشطر
الثاني.
وروى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
(إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا ثيابكم وأصلحوا رحالكم، حتى
تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله يكره الفحش والتفحش). ولذلك
جعل الإسلام الطهارة الظاهرية شرطاً للصلاة كما جعل أشياخنا طهارة
الباطن شرطاً للقبول، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الطهارة
الظاهرة - من الحدث والخبث - مفتاح الصلاة، كما روى ذلك أبو داود
والترمذي وابن ماجة. ولأجل ذلك نرى الرسول صلى الله عليه وسلم يشدد
على المسلم في أمور الطهارة، وأخص ذلك الاستنجاء والتنـزه من بقايا
البول وأثره. فنراه صلى الله عليه وسلم يجعل الاستخفاف واللامبالاة
بهذا الأمر سبباً من أسباب عذاب القبر. فقد روى الدارقطني والحاكم
في المستدرك قوله صلى الله عليه وسلم (استنـزهوا من البول فإن عامة
عذاب القبر فيه). كما روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم مرّ
بقبرين فقال (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بل إنه كبير. أما
أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنـزه من بوله).
ثم هناك سنن سماها الشرع سنن الفطرة لا بد للمؤمن
أن يحرص عليها تراعي قيمة جمال الظاهر المؤسس عليه جمال الباطن،
وأعني قص الأظافر، والختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، والاستنجاء
بالماء، وحف الشارب، وتنظيف الثياب. ويكمل ذلك بمراعاة شعر الرأس
واللحية بالتنظيف والتطييب والتسريح، لقوله صلى الله عليه وسلم (من
كان له شعر فليكرمه)، حتى يحظى العبد بشرف الوقوف بين يدي الله
كامل الزينة ظاهراً وباطناً
{يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}
(31
الأعراف). وحتى يكون أهلاً للحب الإلهي
{إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
(222 البقرة)، ولذلك أثنى الله على أهل مسجد قباء بقوله
{فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}
(108 التوبة).
ولابد من مراعاة أن طهارة الجسد والثوب لابد أن تتبعها طهارة القلب
وتعميره بالإخلاص والتوحيد والذكر وتخليصه من آفات الكبر والعجب
والحقد والنفاق إلى آخر آفات الباطن التي حث الشرع على التخلص منها
بقوله تعالى
{وَذَرُوا
ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}
(120 الأنعام).
المواضع التي تزال عنها النجاسات الحسية:
أجمع علماء الشرع الشريف على أن المواضع التي تزال
عنها النجاسات هي:
1. الأبدان 2. الثياب 3. مواطن الصلاة.
وتزال هذه النجاسات من هذه المواضع بالماء الطاهر
المطهر لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري (ثم اغسليه
بالماء).
ثانياً: أحكام الوضوء
والوضوء شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
الْكَعْبَيْنِ}
(6 المائدة). وروى البخاري ومسلم عن الصادق الأمين صلى الله عليه
وسلم قوله (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).
فرائض الوضوء:
الأول:
غسل الوجه لقوله تعالى
{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.
وحدّه طولاً من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن، وحدّه عرضاً من
بين شحمتي الأذنين. ويشمل ذلك الحاجبين والشاربين. وأما اللحية فإن
كانت خفيفة تُرى بشرتها فيفترض إيصال الماء إلى بشرتها، وإن كانت
كثيفة لا تُرى بشرتها فيفترض غسل ظاهرها.
الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين لقوله تعالى {وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ}.
الثالث: مسح الرأس لقوله تعالى
{وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُم}.
الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين لقوله تعالى
{وَأَرْجُلَكُمْ
إِلَى الْكَعْبَيْن}.
هذه هي الفرائض الأربعة المجمع على فرضيتها، أما
الفرائض المختلف عليها فهي النية والترتيب والموالاة والتدليك.
وللخروج من الخلاف ننصح بالتزامها جميعاً.
سنن الوضوء:
وهي التي يثاب فاعلها، ويلام ويعاتب تاركها. ولقد
واظب الرسول صلى الله عليه وسلم على سنن الوضوء وأمرنا بالتزامها
وهي:
·النية.
·التسمية:
لقوله صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)
ويقـول: بسم الله الرحمن الرحيم.
·غسل
اليدين إلى الرسغين فهما أداة التطهير. فيبدأ الوضوء بذلك.
·المضمضة
والاستنشاق.
·الاستياك:
لقوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
مع كل وضوء).
·تخليل
اللحية: لما روي (أنه صلى الله عليه وسـلم كان يخلل لحيته). وهذا
في اللحية الكثّة.
·تخليل
الأصابع.
·تـثليث
الغَسْل.
·استيعاب
الرأس بالمسح مرة واحدة. كما فعله صلى الله عليه وسلم.
·مسح
الأذنين، ولو بمـاء الرأس لقـوله صلى الله عليه وسلم (الأذنان من
الرأس).
·البدء
بالميامن، في غسل اليدين والرجلين لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب
التيامن في تنعُّلِه وترجُله وطهوره وفي شأنه كله.
·الترتيب
والموالاة والدلك.
·مسح
الرقبة.
آداب الوضوء:
التي يثاب فاعلها، ولا يلام تاركها، وهي:
·استقبال
القبلة.
·عدم
التكلم بكلام الناس، لما فيه من الانشغال عن الدعاء المأثور.
·عدم
الاستعانة بغيره إلاّ بعذر مرض ونحوه.
·الجمع
بين نية القلب ومعقل اللسان، لأن الوضوء عبادة.
·الدعاء
بالمأثور: فعند غسل الوجه يقول: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ و
تسود وجوه. وعند غسل اليد اليمنى يقول: اللهم أعطني كتابي بيميني
وحاسبني حساباً يسيراً. وعند غسل اليد اليسرى يقول: اللهم لا تعطني
كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. وعند مسح رأسه يقول: اللهم أظلني
تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. وعند مسح الأذنين يقول: اللهم
اجعلني ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند مسح الرقبة يقول:
اللهم اعتق رقبتي من النار. وعند غسل الرجلين يقول: اللهم ثبتي على
الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة.
·تحريك
الخاتم الواسع، أما الخاتم الضيق فيفترض تحريكه.
·الاستنشاق
باليمنى والامتخاط باليسرى.
·أن
يقول بعد الانتهاء من الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
المتطهرين.
·ترك
التجفيف إبقاءً على آثار الوضوء.
مكروهات الوضوء:
·الإسراف
في صب الماء لقوله تعالى:
{وَلاَ
تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}
(141 الأنعام).
·التقتير
باستعمال الماء، بحيث يصير الغَسل كالمسح.
·الزيادة
على القدر المسنون، وهو الثلاث في الغسل.
·ضرب
الوجه بالماء.
نواقض الوضوء:
أولا: النواقض المتفق عليها وهي:
·
كل
خارج من السبيلين من بول أو غائطٍ أو ريحٍ أو مذيٍ أو وديٍّ، سواءٌ
أكان قليلاً أم كثيراً، لقوله تعالى
{أَوْ جَاءَ
أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ}
(43 النساء).
·النوم
المستغرق.
·الإغماء
والجنون والسكر.
ثانيا: النواقض المختلف فيها وهي:
· خروج
الدم أو القيح أو الصديد من غير السبيلين.
·القيء.
·القهقهة
في الصلاة.
·مس
المرأة بإلتقاءٍ بشرتي الذكر والأنثى ولمس أحد الزوجين صاحبه.
ثالثاً: الغُسل
قال تعالى
{وَإِن كُنتُمْ
جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}
(6 المائدة).
الأسباب الموجبة للغسل:
1.
خروج المني إلى ظاهر الجسد في اليقظة والنوم
باحتلام أو نظرٍ أو فكرٍ أو نحو ذلك. كما يجب الغسل إذا رأى المني
ولم يذكر احتلاماً. أما إذا احتلم ولم يجد بللاً فلا يلزمه الغسل.
2.
الوطء: وهو المباشرة الجنسية بالتقاء الختانين ولو
بلا إنزال.
3.
الحيض: ويجب فيه الغسل، بعد الطهر من نجاسته،
بانقطاعه.
4.
النفاس: ويجب فيه الغسل، بعد الطهر من نجاسته،
بانقطاعه.
5.
الميت: ويفترض على الأحياء تغسيله، فرض كفاية.
الأغسال المسنونة:
1.
غسل الجمعة.
2.
غسل العيدين.
3.
غسل الإحرام للحج.
4.
غسل يوم عرفة.
فرائض الغُسل:
1.
النية.
2.
المضمضة والاستنشاق.
3.
تعميم الماء على سائر الجسد:
·
غسل داخل القلفة وهو ما يستر الحشفة من الجلد.
·
غسل داخل السرة.
·
غسل داخل المضفور من شعر الرجل ويلزمه حلّه.
·
غسل بشرة اللحية وشعرها ولو كانت كثيفة.
·
غسل الجلد تحت كل شعر لقوله صلى الله عليه وسلم
(تحت كل شعرة جنابة).
·
غسل مخرج الغائط ومخرج فرج المرأة الخارج.
4.
إزالة النجاسة وغسلها قبل البدء بالغُسل.
سنن الغُسل وكيفيته:
1.
النية: نويت الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر.
2.
التسمية.
3.
غسل اليدين إلى الرسغين.
4.
غسل النجاسة عن البدن حتى لا تنـتشر إلى الجسد.
5.
الوضوء قبل الاغتسال وبعد النية، والتسمية وغسل
اليدين والنجاسة. ويؤخر غسل الرجلين للنهاية.
6.
إفاضة الماء على الجسد ثلاثاً.
7.
البدء بإفاضة الماء على الرأس ثم إفاضة الماء على
منكبه الأيمن ثم الأيسر.
8.
موالاة الغُسل.
ثالثاً : أحكام الصـلاة
مقـدمة:
فرضت الصلاة على الأمة المحمدية ليلة أسري بنبي هذه
الأمة صلى الله عليه وسلم. وهي فرض عين على كل مكلف بإجماع الأمة
لقوله تعالى
{فَأَقِيمُوا
الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَابًا مَّوْقُوتًا}
(103 النساء). وهي صلة بين العبد وربه، تقوي أواصر العلاقة
والمناجاة بين العبد وخالقه، وهي صلة روحية يطمئن من خلالها قلب
العبد وتسكن نفسه، لشعوره بأن هناك رباطا وثـيقا وتواصـلا دائما
بينـه وبين خالقه:
{الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ
اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(28 الرعد).
وهي فرصة يتيحها الله لعبده لمناجاته، يجب شكره عليها، ثم إنها باب
لتكفير الذنوب والخطايا ومفتاح للنجاة من النار
{مَا سَلَكَكُمْ
فِي سَقَرٍ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}
(42-43 المدثر) وسبب للفلاح والفوز بالجنة
{قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}
(1-2 المؤمنون).
ثم إنها سبب من أسباب الاستقامة في الحياة الدنيا
لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكـر
{وَأَقِمِ
الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ}
(45
العنكبوت). والصلاة تبعد عن القلب أتعاب الدنيا وهمومها إذا استشعر
العبد هروبه وفراره إلى الله من منغصات الدنيا، قال صلى الله عليه
وسلم (وجعلت قرة عيني في الصلاة). وكان صلى الله عليه وسلم إذا
اغتم أو ضاق صدره قال لمؤذنه بلال رضي الله عنه (أرحنا بها يا
بلال).
ثم إنها تطرد وساوس الشيطان وتبعد القلب عن
الغفلة التي هي من أخطر أمراض القلوب، وتكون سنداً للمؤمن في
الشدائد والمصائب تذهب عنه هولها وحدتها
{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ
اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
(153
البقرة)
والصلاة مظهرٌ عظيم من مظاهر المجتمع المسلم
واجتماع الناس لها مؤشر عملي على قوة المجتمع وتماسكه وتكافله.
والمساجد والزوايا أمكنة طاهرة لاجتماع المسلمين وتعارفهم وتآلفهم
وتكاملهم.
الأذان والإقامة:
شرع الأذان في السنة الأولى للهجرة في المدينة
المنورة، وجعل الشارع لكل صلاة وقتاً، وجعل لكل وقتٍ علامة يعرف
بها دخوله وهي الأذان، وهو سنة مؤكدة للرجال دون النساء، فرادى
وجماعة، في السفر والحضر. ولا يسن الأذان ولا الإقامة لصلاة الكسوف
والعيد والاستسقاء والجنازة والمنذورة وسائر النوافل كالضحى
والتراويح والتهجد. بل ينادى في العيد والاستسقاء والكسوف على وجه
الاستحباب: الصلاة جامعة.
صفة الأذان:
يقف المؤذن (الرجل) عند دخول الوقت باتجاه القبلة
وينادي بلغة عربية، وبترتيب وموالاة وهو في حالة التمييز والعقل
وكمال الطهارة، ويردد ألفاظ الأذان التالية:
(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ
الله،
أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول
الله،
حي على الصلاة، حي على الصلاة،
حي على الفلاح، حي على الفلاح،
الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلاّ الله).
ويزيد في صلاة الفجر بعد الحيعلتين قوله: "الصلاة
خيرٌ من النوم"
مرتين. ويستحب الالتفات يميناً وشمالاً عند
الحيعلتين، كما يستحب أن يسترسل في الأذان، ويدرج في
الإقامة.ويستحب بعد الأذان الصلاة على رسول الله صلى الله عليه
وسلم. ويستحب أيضاً أن يدعو بالدعاء الوارد عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم الذي رواه جابر عن الجماعة إلا البخاري وابن ماجة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال حين يسمع النداء اللهم رب
هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقاماً محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، وصلى عليّ،
حلت له شفاعتي يوم القيامة). وللمؤذن أن يقول بعد الصلاة على رسول
الله (الفاتحة) ويهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأموات
المسلمين.
ويطلب ممن يسمع الأذان أن يترك كل عمل - إلاّ إذا
كان في ذِكرٍ أو تلاوة أتمّ باقيه - ثم يجيب المؤذن بعد كل جملة من
جمل الأذان بمثلها تماماً، إلا عند قوله حي على الصلاة حي على
الفلاح فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
ويُشرع ذلك لكل سامع ولو كان جنباً أو حائضاً. وعقب التثويب في
الفجر وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم يقول السامع (صدقت
وبررت) أو (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم).
صفة الإقامة:
تشترك الإقامة في كثير من أحكام الأذان، وقد ذهب
الحنفية إلى أن الإقامة مثنى كالأذان، واستدلّوا بحديث أبي محذورة
الذي رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (أن النبي صلى الله عليه
وسلم علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة) فيكون
نصها على مذهب الحنفية:
(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ
الله،
أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول
الله،
حي على الصلاة، حي على الصلاة،
حي على الصلاة، حي على الصلاة،
قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة،
الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلاّ الله).
واستحب كثيرون أن يتولّى الإقامة من يتولّى الأذان
لقوله صلى الله عليه وسلم (من أذّن فهو يقيم الصلاة).
الصلاة
شروط صحة الصلاة:
الشرط الأول: الطهارة عن الحدثين الأصغر و الأكبر
لقوله تعالى
{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ
جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}
(6 المائدة). ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة بغير
طهور).
الشرط الثاني: الطهارة عن الخبث (النجاسة)
وتشمل الجسد والثوب والمكان. ففي طهارة الجسد قال
صلى الله عليه وسلم (تنـزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه).
وقـال أيضاً (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي
عُتَك الدم وصلي) وفي طهارة الثوب قال تعالى
{وَثِيَابَكَ
فَطَهِّرْ}
(4 المدثر). وفي طهارة المكان روى أبو هريرة رضي
الله عنه أن أعرابياً قام فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا
به فقال النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه و أريقوا علي بوله ذَنوباً
من ماء فإنما بُعثتم ميسرين).
الشرط الثالث: دخول الوقت.
لقوله تعالى
{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا
مَّوْقُوتًا}
(103 النساء) أي فرضاً مؤقتاً محدداً بأوقات لا يجوز تقديمها ولا
تأخيرها.
الشرط الرابع: ستر العورة.
وهو أمرٌ هامٌ للمسلم في الصلوات وخارجها. قال
تعالي
{يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}
(31 الأعراف). وقال صلى الله عليه و سلم (يا أسماء إن المرأة إذا
بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه
وكفه). وتختلف عورة الرجل عن عورة المرأة. فعورة الرجل ما بين
السرة والركبة، لقوله صلى الله عليه و سلم (ما فوق الركبتين من
العورة، وما اسفل من السرة من العورة). والسرة بعينها ليست عورة.
أما عورة المرأة فإنها تشمل جميع بدنها باستثناء الوجه والكفين
بالإجماع، وعلى خلاف في استثناء القدمين. وتمنع المرأة من كشف
الوجه مخافة الفتنة. وأما استثناء الوجه والكفين من عورة المرأة
فلقوله تعالى
{وَلاَ
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}
(31 النور).
وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما ظهر من
الوجه والكفين). واستثنى الحنفية القدمين أيضاً لأنهما ليسا بمحل
الاشتهاء.
الشرط الخامس: استقبال القبلة.
لقوله تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}
(144 البقرة).
الشرط السادس: الإسلام. وهو شرط وجوب الصلاة فلا
تجب على الكافر ولا تصح منه قبل إسلامه.
الشرط السابع: النية.
لقوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا
اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (5 البينة) ولقوله صلى الله
عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيّات). فلا تصحّ الصلاة من غير نية،
ومحلُّها القلب. ولا يشترط الذكر باللسان لكن يستحب له أن يجمع بين
نية القلب وذكر اللسان.
الشرط الثامن: تكبيرة الإحرام.
وهي قول المصلي (الله أكبر). وبها يُحرِّمُ على
نفسه الاشتغال بما سوى الله، ولذلك سمي تحريماً. قال تعالى
{وَرَبَّكَ
فَكَبِّرْ}
(3 المدثر) وقال صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة
الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وكيفيتها أن يرفع يديه
أولاً ثم يكبر حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، لأنه صلى الله عليه
وسلم كان إذا كبّر رفع يديه حذاء أذنيه. أما المرأة فترفع يديها
حذو منكبيها لأنه أستر لها. ولا يسن الرفع فيما عدا تكبيرة
الإحرام، لما رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال (ألا أصلي بكم
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع يديه إلاّ مرة). وقال
الحنفية إنما روي عن الرفع عند تكبير الركوع وعند الرفع منه محمولٌ
على أنه كان في صدر الإسلام ثم نُسخ.
أركان الصلاة:
الركن الأول:
القيام في الصلوات المفروضة والواجبة. لقوله تعالى
{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
(238 البقرة) ولقوله صلى الله عليه وسلم (صلّ قائماً، فإن لم تستطع
فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جَنب). وفي حال القيام يضع يده اليمنى
على اليسرى بأن يأخذ الرسغ (المفصل بين الكف والساعد) بالإبهام
والخنصر (التحليق) ويضع باقي الأصابع على اليد اليسرى ويجعلهما تحت
السرة. أما المرأة فتضع يديها على صدرها من غير تحليق لأنه أستر
لها.
الركن الثاني:
القراءة. لقوله تعالى
{فاقْرَءُوا مَا
تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ}
(20 المزمل) ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة إلاّ بقراءة). قال
أبو حنيفة (فرض القراءة قـراءة آية واحدة). وأقل القراءة ما تتألف
منه الآية: ستة أحرف كقوله تعالى
{ثُمَّ نَظَرَ}
(21
المدثر). والواجب قراءة الفاتحة وسورة قصيرة أو آية طويلة أو ثلاث
آيات قصار.
الركن الثالث:
الركوع. لقوله تعالى
{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}
(77
الحج). والإجماع منعقدٌ على فرضيته. والاطمئنان في الركوع واجب،
وأقل الطمأنينة أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه لقوله صلى
الله عليه وسلم (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً). ويقول (سبحان ربي
العظيم) ثلاثاً. وإذا زاد فهو أفضل، ثم يعتدل من الركوع قائماً
مطمئناً، وهذا واجب.
الركن الرابع:
السجود. لقوله تعالى
{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}
(77 الحج) والاطمئنان به واجب لحديث (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً).
والسنة في السجود أن يضع أولاً ما كان أقرب إلى الأرض عند السجود
(أي ركبتيه قبل يديه) ثم جبهته وأنفه، لما روي عنه صلى الله عليه
وسلم أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل
ركبتيه. ويسجد على المواطن السبعة: الجبهة واليدين والركبتين
والقدمين. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه
وسلم (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأشار إليهم) ويقول في سجوده
(سبحان ربي الأعلى) ثلاثاً. وحكمه في ذلك حكم الركوع. ويجلس ما بين
السجدتين مطمئناً ويفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى
ويوجه أصابعه نحو القبلة. قال الحنفية: لا يجلس بعد السجود بل ينهض
للركعة الثانية أو الرابعة قائماً على صدور قدميه ولا يعتمد بيديه
على الأرض. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة على
صدور قدميه.
الركن الخامس:
القعود الأخير مقدار التشهد. ويجلس بالصفة المذكورة
آنفاً ويوجه أصابعه نحو القبلة ويضعهما على فخذيه ويبسطهما، فإذا
وصل إلى قوله (أشهد أن لا إله إلاّ الله) يقبض أصابعه ويرفع
السبابة من يده اليمنى ويضعها عند قوله (إلا الله) ليكون الرفع
للنفي والوضع للإثبات. وصيغة التشهد هي التي رواها ابن مسعود قال:
التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إذا صلى أحدكم
فليقل التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا
إله إلا الله و أشهد أن محمداً عبده ورسوله). وله أن يزيد (التحيات
المباركات لله والصلوات)… الخ. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه
وسلم في القعود الأخير وصيغته: (اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل
سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم
وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا
إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) ومن
السنة بعد ذلك في التشهد الأخير أن يدعو بما شاء مما يشبه ألفاظ
القرآن والأدعية المأثورة، لقوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود في
الحديث المتقدم الذي علمه فيه التشهد (... ثم اختر من الدعاء أطيبه
وأعجبه إليك). ثم يسلّم لقوله صلى الله عليه وسـلم (وتحليلها
التسليم). ولقوله لابن مسعود (إذا قضيت هذا تمت صلاتك). والمطلوب
تسليمتان وجوبـاً عند الحنفيـة بصيغة (السلام عليكم ورحمة الله)
وتنقضي الصلاة بالسلام الأول.
سنن الصلاة:
السنة في اللغة: الطريقة. وفي الاصطلاح: الطريقة
المسلوكة في الدين من غير إلزام ولا إنكار على تاركها. ومن هنا كان
استخدام لفظ الطريقة في طريقتنا الخلوتية الجامعة الرحمانية. بمعنى
تحري السنة في السلوك وفي العبادات. وقد شرعت السنة لإكمال الفروض
والواجبات، وشرّعت الآداب لإكمال السنة.
وأهم سنن الصلاة:
·
رفع اليدين حذاء الأذنين عند التحريمة.
·
وضع اليد اليمنى فوق اليد اليسرى تحت السرة.
·
قراءة الثناء بعد التحريمة في الركعة الأولى بقوله
(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك). ولا
مانع من الاستفتاح بالتوجه (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفاً… الخ).
·
التعوذ قبل الفاتحة مع البسملة سّراً في الركعة
الأولى. أما بقية الركعات فتسن البسملة سراً فقط.
·
التأمين بأن يقول (آمين) سراً سواء كان إماماً أو
مقتدياً أو منفرداً.
·
تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع.
·
تطويل الركعة الأولى عن الثانية.
·
التكبير عند الركوع والسجود والرفع منه والقيام.
·
قول (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) للإمام
والمنفرد، وأما المقتدي فيسن في حقه بعد قول الإمام (سمع الله لمن
حمده) أن يقول (ربنا لك الحمد). وله أن يزيد (حمداً كثيراً طيباً
مباركاً فيه، ملء السماوات والأرض وما بينهما).
·
أخذ الركبتين باليدين وتسوية الظهر أثناء الركوع
وتفريج الأصابع ونصب الساقين وتسوية الرأس بالعجز.
·
أن يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) ثلاثاً.
·
الرفع من الركوع والاعتدال والاطمئنان.
·
وضع الركبتين على الأرض أولاً، ثم اليدين أثناء
النـزول للسجود كما مر سابقاً.
·
مباعدة الرجل بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في
غير زحمة، بخلاف المرأة أثناء السجود.
·
أن يقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى) ثلاثاً.
·
وضع اليدين على الفخذين في حال الجلوس بالصورة
الموضحة سابقاً.
·
افتراش الرَّجل رِجله اليسرى بالصورة الموضحة
سابقاً.
·
رفع إصبع السبابة عند الشهادة بالصورة الموضحة
سابقاً.
·
قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة من
الصلوات المفروضة، وقال الشافعية بفرضيتها.
·
قراءة الصلوات الإبراهيمية عقب التشهد في القعود
الأخير بالصورة الموضحة سابقاً.
·
الدعاء بعد ذلك بالمأثور بالصورة الموضحة سابقاً.
·
الالتفات يميناً ثم شمالاً بالصورة الموضحة سابقاً.
آداب الصلاة:
وهي الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يواظب عليها، كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود. واستناداً
لقوله تعالى
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ
خَاشِعُونَ}
(1-2 المؤمنون)، فلا شك بأن آداب الصلاة تعنى بقضية الخشوع والحضور
في الصلاة. قال صلى الله عليه وسلم (ليس للمسلم من صلاته إلا ما
عقل منها). ولا شك بأن الخشوع في الصلاة هو جوهرها.
ومن أهم الآداب:
1.
النظر إلى موضع السجود أثناء القيام وإلى ظاهر
قدميه في الركوع وإلى أرنبة أنفه في السجود وإلى حجره جالساً وإلى
المنكبين مسلّماً، مستحضراً قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم
تكن تراه فإنه يراك).
2.
دفع السعال ما استطاع تحرزاً عن المفسد.
3.
كظم الفم عند التثاؤب، فإن لم يقدر غطى فمه بيده.
4.
تفهم معاني الأركان والتأمل بها وحضور القلب في كل
ذلك.
صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة فرض عين يكفر جاحدها، لقوله تعالى
{أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
(9 الجمعة). ولقوله صلى الله عليه وسلم (لينتهين أقوام ودعهم
الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين). ولقوله
صلى الله عليه وسلم (من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر، طبـع
الله على قلبـه). وصلاة الجمعة ركعتان.
كيفية صلاة الجمعة:
نصلي أربع ركعات سنة قبلية مؤكدة، ثم نستمع إلى
خطبتين من الخطيب، ثم نصلي جماعة ركعتين فرض الجمعة، ثم نصلي أربع
ركعات سنة بعدية مؤكدة للجمعة.
شروط صلاة الجمعة:
1.
الذكورة: فلا تجب على المرأة.
2.
البلوغ: فلا تجب على الصبيان.
3.
الحرية: فلا تجب على العبد.
4.
صحة البدن: فلا تجب على العاجز، والمريض، والشيخ
الكبير، والمقعد لعجزه.
5.
الإقامة بمصر: فلا تجب على المسافر إذا لم ينو
الإقامة.
6.
الأمن: فلا تجب على الخائف من البرد أو الحر
الشديدين، أو من ظالم أو فتن.
ومن وقع عليه شرط من هذه الشروط، صلى الظهر بدلاً
عن الجمعة.
سنن الجمعة:
يسن الاغتسال للجمعة، ولبس أحسن الثياب، والتطيب،
والتبكير إليها، والاقتراب من الإمام، والإنصات من وقت صعود الخطيب
المنبر حتى ينتهي من الخطبة. قال صلى الله عليه وسلم (إذا قلت
لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت). ويسن مطاردة
النعاس، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة
فليتحول من مجلسه ذلك).
مكروهات الجمعة:
يكره كراهة تحريمية تخطي رقاب الناس، بأن يمر من
فوق رؤوس المصلين، ليقعد في صف أمامي، لما في ذلك من الإيذاء
المنافي لحكمة الجمعة والجماعة، لقوله صلى الله عليه وسلم للمتخطي
(اجلس، فقد آذيت).
و يكره البيع والشراء وكل عمل يؤدي إلى الاشتغال
عن الصلاة عندما يؤذن لها. وتكره كذلك الصلاة والكلام عند صعود
الخطيب، ويكره رد السلام وتشميت العاطس، ويكره الأكل والشرب والعبث
والالتفات، ويكره إقامة شخص والقعود مكانه.
صلاة العيدين:
صلاة العيدين واجبة على كل من تجب عليه صلاة
الجمعة، وهي ركعتان كصلاة الجمعة. ويشترط لها الشروط المطلوبة في
الجمعة، وتختلف عن الجمعة في الخطبة، فإنها في الجمعة قبل الصلاة
وفي العيدين بعد الصلاة.
يبدأ وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس مقدار
رمح، وهو الوقت الذي يحل فيه التنفل لصلاة الضحى، وقدر ذلك بما
يعادل مضي نصف ساعة على طلوع الشمس ويستمر إلى قبيل الزوال.
يبدأ التكبير في عيد الفطر لحظة ثبوت هلال شوال،
وفي عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الثالث من أيام
التشريق، أي رابع أيام عيد الأضحى، فإذا صلوا فجر يوم العيد، بدأ
المصلون بالتكبير، وصيغته:
·
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله،
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
·
لله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله
بكرة وأصيلا.
·
لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز
جنده، وهزم الأحزاب وحده.
·
لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين
ولو كره الكافرون.
·
لا إله إلا الله، الله أكبر.
·
اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى
أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد،
وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلّم تسليماً كثيراً.
فإذا ارتفعت الشمس مقدار رمح نودي: (الصلاة
جامعة) فيقف الإمام ليعلّم الناس كيفية أداء الصلاة، قائلاً:
المصلي ينوي ويقول أصلي صلاة العيد لله تعالى جماعةً، يكبر في
الركعة الأولى ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، ويكبر في الركعة
الثانية ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الركوع، ويسكت بعد كل تكبيرة
بمقدار ثلاث تكبيرات ولا بأس بأن أن يقول (سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر)
ثم يصطف المصلون للصلاة، وينوي الإمام والمقتدون
صلاة العيد ثم يكبر الإمام والمقتدون تكبيرة الإحرام، ويقرؤون
الثناء، ثم يكبرون تكبيرات الزوائد، ثم بعد التكبيرة الثالثة من
تكبيرات الزوائد يعقدون أيديهم ويقرأ الإمام جهراً الفاتحة وسورة
بعدها، ويسن أن تكون سورة الأعلى، ثم يركعون ويسجدون ويقومون إلى
الركعة الثانية، فيقرأ الإمام الفاتحة وسورة بعدها، ويسن أن تكون
سورة الغاشية، وعقب الانتهاء من القراءة، يكبر الإمام ويكبر معه
المقتدون تكبيرات الزوائد الثلاث، كما فعلوا في الركعة الأولى، ثم
يكبرون التكبيرة الرابعة للركوع ويركعون ويسجدون ويتممون الركعة
الثانية بالتشهد والصلوات الإبراهيمية ثم يسلمون. وبعد السلام
يجلسون ويخطب الإمام خطبتين يعلم فيهما أحكام صدقة الفطر في عيد
الفطر، وأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق في عيد الأضحى، كما يعظهم
ويعلمهم أحكام صلة الرحم والأقارب، ويحثهم على نبذ الخصام وإحلال
التراحم والتواصل محله.
وفي عيد الأضحى يجب التكبير عقب كل فريضة للرجال
وللنساء، لقوله تعالى
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}
(203 البقرة)، من بعد فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الثالث من أيام
التشريق.
سنن العيدين:
كل ما هو سنة في صلاة الجمعة فهو سنة في صلاة
العيدين، من الاغتسال والاستياك، والتطيب، ولبس أحسن الثياب،
والتبكير إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول. ثم هناك سُنن وآداب
تضاف لذلك وهي:
1.
أن يأكل قبل خروجه إلى صلاة عيد الفطر، وأن يكون
فطره تمراً ووتراً إن وجد، وأن يؤخر الأكل إلى ما بعد الصلاة في
عيد الأضحى.
2.
أن يكبر في طريقه إلى المسجد سراً في عيد الفطر،
وجهراً في عيد الأضحى، ويقطعه إذا افتتح الصلاة.
3.
أن يذهب من طريق ويرجع من غيره ليشهد له الطريقان
بالخير، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلّم.
4.
دفع صدقة الفطر قبل الخروج إلى الصلاة في عيد
الفطر، ولا بأس بإخراجها قبل العيد بأيام تمكيناً للفقير من
الانتفاع بها في أيام عيده.
وتندب الأفعال الآتية في العيدين: أن يزور الأموات
بعد الصلاة، كما يزور الأحياء من الأرحام والأصحاب، إظهاراً للفرح
والسرور، وتوثيقاً لعرى المحبة والأخوة.
صلاة الوتر:
صلاة الوتر واجبة عند الحنفية، ولا يجوز للمسلم
تركها، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلّم على أهميتها، بقوله صلى
الله عليه وسلّم (الوتر حقٌ، فمن لم يوتر فليس منا)، وقال أيضاً
(إن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى
الفجر)، كما أن الوتر من الصلوات الواجب قضاؤها إذا فاتت كالفرض،
ومقدار صلاة الوتر ثلاث ركعات بتسليمةٍ واحدةٍ على رأس الثالثة، أي
كصلاة المغرب، مع ملاحظة وجوب القراءة في الركعات الثلاث والقعود
على رأس الركعتين. ويندب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى،
وفي الثانية سورة قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة سورة الإخلاص،
وإن قرأ غير هذه السور فلا حرج عليه. وقد روي أن رسول الله صلى
الله عليه وسلّم قرأ ذلك في الركعات الثلاث وقنت قبل الركوع.
ومكان القنوت في الركعة الثالثة بعد الانتهاء من
قراءة الفاتحة والسورة قبل الركوع. أما كيفيته فيرفع المصلي يديه
حذاء أذنيه ويكبر من جديد لأجل القنوت، ثم يعقد يديه، كحاله في
الصلاة أثناء القيام، ثم يدعو بالدعاء التالي:
(اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا
فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا و اصرف عنا شر ما
قضيت، فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت، ربنا
آتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشداً، وثبتنا على كلمة
الهدى، وبرزخ بالذكر بيننا وبين الأعداء، واجعلنا سبباً لمن اهتدى،
وقنا شر الردى في هذه الدار وغدا، واجعلنا بفضلك من عبادك الموفقين
المخلصين الأتقياء السعداء، وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي
وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً دائماً أبداً).
صلاة النوافل (السنن):
شرعت السنن لجبر الفرائض، فيجدر بالمسلم المحافظة
عليها اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم. وهي كما يلي:
1.
ركعتان قبل فرض الصبح.
وهاتان الركعتان من أقوى السنن لقوله صلى الله عليه وسلم (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها).
2.
أربع ركعات قبل فرض الظهر بتسليمة واحدة.
لما روي عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة (الفجر)).
3.
ركعتان بعد الظهر.
ويندب أن يضم لهما ركعتين فتصير أربعاً لقوله صلى الله عليه وسلم
(من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرّمه الله على
النار).
4.
ركعتان بعد فرض المغرب.
ويستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ قل يا أيـها الكافرون
والإخـلاص. فعن ابن مسعود أنه قال (أما سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بـ
قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد). ويسن للمرء في شهر رمضان
المبارك أن يفطر أولاً على تمرٍ أو ماء ويصلي فرض المغرب وسنته ثم
يتناول طعام الإفطار وبعد ذلك يتم ما عليه من سنن وأوراد.
5.
ركعتان بعد فرض العشاء.
ويندب أن يضم لهما ركعتين فتصير أربعاً.
وجميع هذه السنن مذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم
(من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتاً
في الجنة: ركعتين قبل صلاة الفجر، وأربعاً قبل الظهر، وركعتين
بعده، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء).
1.
أربع ركعات قبل صلاة الجمعة وأربع بعدها بتسليمة
واحدة.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعاً لا يفصل
في شيء منهن وكان يصلي أربعاً بعدها.
2.
أربع ركعات قبل صلاة العصر،
وإن كانت غير مؤكدة إلا أنه يندب فعلها لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم كان يتركها بعض الأحيان ويفعلها أكثر.
3.
صلاة ست ركعات بعد المغرب كل ركعتين بتسليمة،
يقرأ الفاتحة والإخلاص في كل ركعة مرة واحدة.
4.
ركعتان تحية المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين).
صلاة الضحى:
تصلى بعد طلوع الشمس بنصف ساعة لما روي عن أنس رضي
الله عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ صلى سبحة
الضحى ثماني ركعات فلما انصرف قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت
ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته ألا يبتلي أمتي
بالسنين ففعل وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم ففعل وسألته ألا يلبسهم
شيعاً فأبى علي) رواه أحمد والنسائي والحاكم وابن خزيمة وصححاه.
ويطلب من المريد في وقت الضحى أداء مجموعة من السنن التي حث عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبدأ ذلك بصلاة ركعتين سنة الإشراق
يقرأ في الأولى أواخر سورة البقرة من قوله تعالى
{لِلَّهِ مَا
فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}...
إلى آخر السورة. ويقرأ في الثانية من سورة النور من قوله تعالى
{اللَّهُ نُورُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
إلى قوله تعالى{وَاللَّهُ
يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
ثم يصلي ركعتين سنة الاستعاذة يقرأ في الأولى سورة الفلق
وفي الثانية سورة الناس. ثم يصلي ركعتين سنة الاستخارة يقرأ في
الأولى قوله تعالى
}وَرَبُّكَ
يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ *
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ}
(68-69 القصص) وسورة الكافرون. وفي الثانية قوله تعالى
{وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن
يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا}
(36 الأحزاب) وسورة الإخلاص.
بعد التسليم يقرأ هذا الدعاء:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن
الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين. اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك بفضلك
العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علاّم الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك به أو أسكن به في حقي وفي حق
غيري من ولدي وأهلي وأصحابي وأحبابي وإخواني وسائر ما شئت من ساعتي
هذه إلى مثلها في الغد هو خير لي في ديني ودنياي وآخرتي ومعاشي
وعاقبة أمري، عاجله وآجله، فاقدره لي، ويسره لي. وإن كنت تعلم أن
جميع ما أتحرك به أو أسكن به في حقي وفي حق غيري من ولدي وأهلي
وأصحابي وأحبابي وإخواني وسائر ما شئت من ساعتي هذه إلى مثلها في
الغد هو شرٌ لي في ديني ودنياي وآخرتي ومعاشي وعاقبة أمري، عاجله
وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه. واقدر لي اللهم الخير حيث كان،
ورضني به يا رحمن. وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله
وصحبه وسلم.
ثم يصلي الضحى وهي ثماني ركعات كل ركعتين
بتسليمة، يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس، وفي الثانية الليل،
وفي الثالثة الضحى، وفي الرابعة الانشراح، وفي الخامسة الكافرون،
وفي السادسة الإخلاص، وفي السابعة الفلق، وفي الثامنة الناس.
صلاة
التهجد:
وهي
صلاة عظيمة الفضل، وأفضل من صلاة النهار لقوله تعالى
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}
(16 السجدة) وقوله تعالى
{كَانُوا
قَلِيلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ}
(17-18 الذاريات). وتصلى قبل صلاة الفجر أو قبل ورد السحر
(الاستغفار) في الليالي التي يقرأ فيها الورد المذكور، فإذا استيقظ
المريد توضأ وصلى ركعتين سنة الوضوء، ثم يصلي بعدها ركعتين من
النافلة قياماً للتهجد. ثم يصلي اثنتي عشرة ركعة سنة قيام الليل أو
أكثر أو أقل بحسب اجتهاد المصلي، كل ركعتين بتسليمة، والأولى أن
يقسم عليها سورة يس.
صلاة التسبيح:
عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب (يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك، ألا
أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر
الله لك ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره
وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال. أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل
ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل
وأنت قائم (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر)
خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول وأنت راكـع عشـراً (أي بعد ذكر
الركوع) ثم ترفع رأسك من الركوع وتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً
فتقول وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم
تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً (أي في
جلسة الاستراحة قبل القيام) فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك
في أربع ركعات. وإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم
تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعـل
ففي عمـرك مرة) رواه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه
والطبراني. قال الحافظ وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة
من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد صححه جماعة منهم الحافظ
أبو الحسن المقدسي، وقال ابن المبارك صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب
أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها.
صلاة التراويح:
وهي سنة مؤكدة بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأئمة
على الرجال والنساء، ثبتت سنيتها بفعل النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد واظب عليها عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، حيث جمع عمر
الصحابة في صدر خلافته على أبي بن كعب يصلي في الرجال، وتميم
الداري يصلي في النساء. وقد قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).
عدد ركعاتها:
عدد ركعاتها عشرون ركعة بإجماع الأئمة الأربعة. روى
البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله عنه
عشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي كله فصار إجماعاً. وروى أسد بن
عمرو عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر
فقال (التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن
فيه مبتدعاً ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله صلى
الله عليه وسلم. وقد سن عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها
جماعة والصحابة متوافرون منهم عثمان وعلي وابن مسعود والعباس وابنه
وطلحة والزبير ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وما رد
عليه واحدٌ منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك، ثم استمر العمل
على ذلك بتوارث الأئمة جيلاً بعد جيل).
كيفية أداءها:
تؤدى التراويح فرادى وجماعة، والأفضل فيها الجماعة
في المسجد لأنها شعيرة من شعائر رمضان، بخلاف غيرها من النوافل
التابعة للصلاة، وصلاتها بالجماعة سنة كفاية.
والأصل أن يختم القرآن فيها مرة خلال رمضان، وإذا كان هذا المقدار
من القرآن سيدخل الملل على المصلين فليقرأ الإمام من القرآن ما لا
يؤدي إلى تنفيرهم لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة خصوصاً في
زماننا.
وكيفية أدائها أنها تصلى بعد فرض العشاء وسنته، ثم يقف المبلغ
ويقول (صلاة التراويح قياماً من شهر رمضان أثابكم الله، صلوا على
سيدنا محمد) فيقولون جميعاً (صلى الله عليه وسلم) فيصلون ركعتين.
ثم يقولون بعد التسليم جماعة (لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) فيقول المبلغ
بعد الثانية (أول الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلوا عليه) فيقولون
جميعاً (صلى الله عليه وسلم). فيأتون أيضاً بركعتين ويقول المبلغ
بعد الرابعة(
شيخ التحقيق أبو بكر الصديق ترضوا عنه) فيقولـون
كلهـم (رضي الله تعالى عنه) ثم يأتون بركعتين وبعد التسليم يقولون
(لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت
وهو على كل شيء قدير) فيقول المبلغ بعد السادسة (نور الهدى سيدنا
محمد صلوا عليه) فيقولون جميعاً (صلى الله عليه وسلم). وبعد
الثامنة يقول المبلغ (إمام المحراب سيدنا عمر بن الخطاب ترضوا عنه)
فيقولـون كلهـم (رضي الله تعالى عنه). وبعد العاشرة يقولون (لا إله
إلا الله... الخ) فيقول المبلغ (صاحب الحوض والشفاعة سيدنا محمد
صلوا عليه) فيقولون جميعاً (صلى الله عليه وسلم). وبعد الثانية
عشرة يقول المبلغ (جامع القرآن سيدنا عثمان بن عفان ترضوا عنه)
فيقولـون كلهـم (رضي الله تعالى عنه) وبعد الرابعة عشرة يقولون (لا
إله إلا الله... الخ) فيقول المبلغ (جد الحسن والحسين سيدنا محمد
صلوا عليه). فيقولون جميعاً (صلى الله عليه وسلم). وبعد السادسة
عشرة يقول المبلغ (فارس المشارق والمغارب الليث الغالب سيدنا علي
بن أبي طالب ترضوا عنه). فيقولـون كلهـم (رضي الله تعالى عنه، كرم
الله وجهه) وبعد الثامنة عشرة يقولون (لا إله إلا الله... الخ)
ويقول المبلغ (خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلوا عليه).
فيقولون جميعاً (صلى الله عليه وسلم). فإذا أتموا العشرين يدعو
المبلغ هذا الدعاء المشهور:
(يا أمةَ خيرِ الأنامِ ومسكِ الختامِ ومصباحِ
الظلامِ ورسولِ الله الملكِ العلامِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه
وسلم، يتقبلُ اللهُ مني ومنكم الصلاةَ والصيامَ والقيامَ، ويغفرُ
اللهُ لي ولكم جميعَ الذنوبِ والآثام، ويُدخلُني وإياكم الجنةَ
بمنِّهِ وكرمهِ دارَهُ دارَ السلامِ بسلام، قصدي من الله العظيم
توبةً لي ولكم ثم مِن بعدِها حسنُ الختام. الله يرزقُنا القبولَ
بفضلهِ، ويميتُنا جمعاً على الإيمان، وصلِّ يا رب على أشرف الورى
سيدِنا محمدٍ أفضلِ من حجَّ وصلَّى وصام وقام) ثم يقول المبلغ
(صلاةُ الوتر أثابكم الله صلوا على خير الأنام). وتصلى صلاة الوتر
جماعة مع الإمام بالكيفية الواردة في باب صلاة الوتر.
ولمن فاتـته صلاة التراويح جماعة وأراد إقامتها وحده ولم يكن يتقن
الحفظ والتلاوة يمكن له أن يقرأ في ست عشرة ركعة منها، سورة البروج
مرتين. يقرأ في الركعة الأولى
{وَالسَّمَاءِ
ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ}
وفي الثانية
{قُتِلَ
أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ
عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ
بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ}
وفي الثالثة
{وَمَا نَقَمُوا
مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
وفي الرابعة
{إِنَّ
الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ
يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ
* إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْكَبِيرُ}
وفي الخامسة
{إِنَّ بَطْشَ
رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ
الْغَفُورُ الْوَدُودُ}
وفي السادسة
{ذُو الْعَرْشِ
الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}
وفي السابعة
{هَلْ أَتَاكَ
حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ
كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ}
وفي الثامنة
{بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}.
ثم يعيدها مرة ثانية. وفي الركعات الأربع الباقية يقرأ في الأولى
{قُلْ إِن
كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(31 آل عمران). وفي الثانية
{وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ
يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ}
(133-134 آل عمران). وفي الثالثة
{فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُتَوَكِّلِينَ}
(159 آل عمران). وفي الرابعة
{وَاعْلَمُوا
أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ
الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ
الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ
الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ
الرَّاشِدُونَ 7 فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
(7-8 الحجرات).
كيفية الختام بعد كل صلاة:
يقول الذي يختم الصلاة: (أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم الله لا إله إلا هو الحي القيوم.) ويكمل المصلون آية
الكرسي. ثم يقول (بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد...) ويكمل
المصلون سورة الإخلاص ثم يقول (بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب
الفلق) ويكمل المصلون سورة الفلق. ثم يقول (بسم الله الرحمن الرحيم
قل أعوذ برب الناس..) ويكمل المصلون سورة الناس.
ثم يقول (وإن من شيء إلا يسبح بحمده، سبحان الله)
ويقرأ الحاضرون (سبحان الله) سراً 33 مرة. ثم يقول (الحمد لله)
ويقرأ الحاضرون (الحمد لله) سراً 33 مرة. ثم يقول (الله أكبر)
ويقرأ الحاضرون (الله أكبر) سراً 33 مرة. ثم يقول الخاتم (لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على
كل شيء قدير. أفضل الذكر لا إله إلا الله)، يكررها معه الحاضرون
ثلاث مرات، ثم يقول الخاتم (سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد رسول الله
حقاً ويقيناً وصدقاً، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) فيقرأ الجميع جهراً الصلاة
الإبراهيمية. ثم يقول الخاتم (اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) ويدعو بهذا الدعاء:
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين. ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا برحمتك
مسلمين مؤمنين موحدين يا الله. اللهم ارزقنا عفوك وأنت خير
الرازقين. اللهم ارزقنا رضاك وأنت خير الرازقين. اللهم ارزقنا محبة
حبيبك ومحبتك وأنت خير الرازقين. اللهم افتح علينا وعلى إخواننا في
سائر الأماكن فتوح العارفين. واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم إنك عفوٌ كريم تحب
العفو فاعف عنا يالله. اللهم الطف بنا في قضائك وعافنا من بلائك
ياكريم. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا
وعذاب الآخرة. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة. ونعوذ بك من سخطك
والنار. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأيد أهل الحق والدين. وأعل
كلمتك يا قوي يا متين. اللهم بفضلك استجب دعانا، واشف مرضانا،
وارحم موتانا، وأصلح أحيانا، وفيك لا تخيب رجانا.
ثم يقول الخاتم (إلى حضرة الحبيب المحبوب سيد الوجود سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وأحبابه ومحبيه، وإلى أنبياء الله
وأصفيائه، وإلى أبينا آدم وأمنا حواء ومن تناسل منهما من الصالحين
وإلى خليل الله إبراهيم وإلى من لهم حقٌ علينا، ولإخواننا في الله
تعالى أحياء وأمواتا ولكافة المسلمين أجمعين لهم منا الفاتحة).
ويقرأ الجميع الفاتحة سراً.
ثم يقول إلى حضرة سيدنا محمد الفاتحة. ويقرأ الجميع الفاتحة سراً
ثم يقول (اللهم برحمتك الواسعة يا إلهي عُمّنا، واكفنـا شـر ما
يهمنا ويغمنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسنة جمعاً توفنا
وأنت راضٍ عنا إغفر اللهم بكرمك العميم وبشرف القرآن العظيم وبجاه
نبيك الكريم لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولمشايخنا ولمشايخ
مشايخنا ولإخواننا في الله تعالى أحياءً وأمواتاً ولإخواننا
الحاضرين ووالديهم ولكافة المسلمين أجمعين. اللهم صل على سيدنا
محمد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد
لله رب العالمين).
وبعد ختام صلاة الفجر يقرأ الجميع ورد ختام صلاة
الفجر المذكور في كتاب الأوراد على الصفحة 123.
رابعاً
: أحكام الجنائز
التجهيز:
يسن توجيه المحتضر للقبلة على يمينه، ويجوز
الاستلقاء على ظهره، لكن يُرفع رأسه قليلاً ليصير وجهه إلى القبلة.
ويسن أن يُلقن بذكر الشهادتين عنده لقوله صلى الله عليه وسلم
(لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت
إلاّ أنجاه الله من النار). ويستحب لأقرباء المحتضر وأصدقائه
وجيرانه الدخول عليه للقيام بحقه وتذكيره. ويتلون عنده سورة يس.
وإذا مات المحتضر شُد لحياه (فكاه) بعصابة تعمهما
وتربط فوق رأسه تحسيناً وحفظاً لفمه. وتغمض عيناه ويقول مغمضه (بسم
الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره
وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك). ويستحب أن يسارَع إلى قضاء
دينه وإبرائه منه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعـاً (نفس
المؤمن معلقة بدَيْنه حتى يُقضى عنه). وإذا تُيقن موته يعجل
بتجهيزه إكراماً له.
غسل
الميت:
تغسيل الميت فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن
الآخرين. وكيفيته أن يوضع الميت على سرير بعد تيقن موته، وتستر
عورته ما بين سرته إلى ركبتيه بعد تجريده من ثيابه وتغسل عورته
بخرقة ملفوفة تحت الساتر. وبعد ذلك يوضأ بلا مضمضة ولا استنشاق
للتعسر إلا أن يكون جنباً أو حائضاً أو نفساء فيغسل فمه وأنفه
تيمناً لطهارته. وإذا كان صغيراً لا يعقل الصلاة فلا يوضأ. وبعد
الوضوء يغسل بماء مسخن إذا تيسر، لأنه أبلغ بالتنظيف. ويبدأ بمسح
بطنه لتخرج فضلاته، ويبدأ بغسل رأسه بالماء والصابون، ثم يضجع
الميت على يساره ويغسل شقه الأيمن ثم يُضجع على يمينه فيُغسل شقه
الأيسر. ثم يُنشف بثوب كيلا تبتل أكفانه. وبعد تنشيفه يُلبس القميص
ثم تُبسط الأكفان ويُجعل الحنوط وهو عطر مركب من أشياء طيبة على
رأسه ولحيته. ويُجعل الكافور على مواضع سجوده السبعة.
تكفين
الميت:
وهو فرض كفاية، أما عدد الأثواب فهي ثلاثة سنة
وكفاية وضرورة.
1.
كفن السنة للرجل ثلاثة أثواب:
قميص من أصل العنق إلى القدمين بلا أكمام، وإزار وهو ثوب عريض طويل
يستر البدن من القرن إلى القدم، ولفافة تزيد على ما فوق القرن
والقدم ليلف فيها الميت وتربط من أعلاه وأسفله. وتزاد المرأة على
ما ذكرنا للرجل في كفنها من جهة السنة خمارا لرأسها ووجهها وقطعة
قماش عرضها ما بين الثدي إلى السرة لتربط ثدييها وبطنها، فيكون كفن
السنة للمرأة خمسة أثواب.
2.
كفن الكفاية للرجل إزار ولفافة:
وتزاد المرأة في كفن الكفاية على كفن الرجل خماراً، فيكون ثلاثة:
خمار ولفافة وإزار. ويجعل شعرها ضفيرتين وتوضعان على صدرها فوق
القميص ثم يوضع الخمار على رأسها ووجهها فوق القميص فيكون تحت
اللفافة، ثم تربط الخرقة فوقها لئلا تنتشر الأكفان.
3.
كفن الضرورة للرجل والمرأة:
يكتفى فيه بكل ما يوجد.
ويستحسن أثناء التكفين، بحضور أهـله وأقربائه
وأحبابه، قـراءة المسـبعات الواردة في الصلوات الدرديرية يضاف
إليها سور يس والواقعة وتبارك.
صلاة الجنازة:
وهي فرض كفاية. وتصلى بأربع تكبيرات. فيسن أن يقف
الإمام بحذاء صدر الميت ويصطف الناس خلفه ويقرؤون بعد التكبيرة
الأولى دعاء الثناء وسورة الفاتحة، وبعد التكبيرة الثانية الصلاة
الإبراهيمية، وبعد التكبيرة الثالثة الدعاء للميت، وبعد التكبيرة
الرابعة الدعاء لعامة المسلمين ثم التسليم.
تلقين الميت:
ثم ينقل إلى قبره ويدخل في القبر من قبل القبلة
ويقـول واضعه (بسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم)
ويوجهه إلى القبلة على جنبه الأيمن، وتحل عقد رأسه ورجليه. ثم يهال
عليـه التراب. وبالنسبة للمرأة ينزل في قبرها للحدها ذو رحم محرم.
وتلقين الميت بعد وضعه في القبر مشروع لقوله صلى
الله عليه وسلم المتقدم (لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله). ويستحب
تلقينه بالصيغة التالية، تلقينا له وعظة للحاضرين:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن
الرحيم.
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا
أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
{كُلُّ
نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ
مَتَاعُ الْغُرُورِ}.
{مِنْهَا
خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ
تَارَةً أُخْرَى}.
منها خلقناكم للأجر والثواب وفيها نعيدكم للدود
والتراب. ومنها نخرجكم تارة أخرى للعرض والحساب. فاعلموا يا عباد
الله أن الدنيا وزينتها ذهبت عن هذا العبد وأنه الآن في برزخ من
برازخ الآخرة، وأنه مقيم في هذا البرزخ إلى يوم يبعثون. بهذا حكم
الله. وبهذا أمر الله. وبهذا أراد الله، وما كان لنفس أن تموت إلا
بإذن الله كتاباً مؤجلاً، من رحمك الله، من آنسك الله، من عفا عنا
وعنك الله. فيا عبد الله لا تنسى العهد الذي فارقتنا عليه وهو لا
إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله. فإذا جاءك الملكان الموكلان بك
وبأمثالك من أمة محمد أجمعين، وأسنداك وأجلساك وسألاك من ربك وما
دينك وما اعتقادك وما الذي مت عليه، فلا يخيفاك ولا يرعباك واعلم
أنهما خلق من خلق الله، كما أنك خلق من خلقه، فجاوبهما بلا خوف
منهما ولا فزع، وقل لهما بلسان فصيح: الكافي لي ولكم الله، الله
ربي حقاً، ومحمد نبيي صدقاً، والإسلام ديني، والصلوات فريضتي،
والكعبة قبلتي، وإبراهيم الخليل أبي، والمسلمون إخواني، والمسلمات
أخواتي، وعشت ومت وأنا أشهد أن: لا إله إلا الله (يكررها ثلاث
مرات) سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن قالا لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم
وفي الخلق أجمعين فقل هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا
بالآيات البينات فآمنا به وصدقناه، واتبعنا النور الذي أنزل معه،
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش
العظيم (ثلاث مرات). واعلم يا عبد الله أن الموت حق، وأن القبر حق،
وأن سؤال منكرٍ ونكير فيه حق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة لا
ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فاثبت يا عبد الله
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
الأَخِرَةِ}.
ثبتك الله ولقنك حجتك، وأقال عثرتك، وغفر خطيئتك،
وغفر الله لك ولنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات أجمعين.
اللهم اغفر له، وارحمه، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، ولا
تجعله حفرة من حفر النار. اللهم آنس وحشته، وأبدله أهلاً خيراً من
أهله، وجيراناً خيراً من جيرانه، اللهم اغسله من خطاياه بالماء
والثلج والبرد، اللهم نقه من ذنوبه كما ينقى الثوب الأبيض من
الدنس، اللهم لقنه حجته وهون عليه أمره، واجعل الجنة مأواه
{هَذَا
بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا
هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ}
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا
يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
ثم يقرأ الفاتحة إلى الميت ولجميع المسلمين. ثم يهيلوا عليه
التراب.